الشيخ الطبرسي
214
تفسير مجمع البيان
المجرمون ( 82 ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير عاصم : ( بكل سحار ) بالتشديد . والباقون : ( ساحر ) على وزن فاعل . وقرأ أبو جعفر ، وأبو عمرو : ( السحر ) بقطع الألف ومدها على الاستفهام . والباقون : ( السحر ) موصولة على الخبر . الحجة : قد بينا الوجه في سحار وساحر في سورة الأعراف . وأما قوله ( السحر ) فإن ( ما ) في قوله ( ما جئتم به ) في موضع رفع بالابتداء ، و ( جئتم ) في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ ، والكلام استفهام . و ( السحر ) بدل من ( ما ) المبتدأ ، ولزم أن يلحق ( السحر ) الاستفهام ، ليساوي المبدل منه في أنه استفهام . ألا ترى أنه ليس في قولك السحر استفهام ؟ وعلى هذا قالوا : كم مالك أعشرون ، أم ثلاثون ؟ فجعلت العشرون والثلاثون بدلا من كم ، وألحقت أم لأنك في قولك : كم درهما مالك ؟ مدع أن له مالا ، كما أنك في قولك : أعشرون أم ثلاثون مالك ؟ مدع أحد الشيئين ، ولا يلزم أن تضمر للسحر خبرا على هذا ، لأنك إذا أبدلت من المبتدأ ، صار في موضعه ، وصار ما كان خبرا لما أبدلت منه في موضع خبر البدل . ومن قرأ : ( ما جئتم به السحر ) كان ( ما ) في قوله موصولا ، و ( جئتم به ) الصلة ، والهاء المجرورة عائدة على الموصول ، وخبر المبتدأ الذي هو الموصول السحر . ومما يقوي هذا الوجه ما زعموا أنه في حرف عبد الله : ( ما جئتم به سحر ) فعلى هذا يكون تقديره الذي جئتم به السحر ، وعلى الوجه الأول ، وهو أن يكون ( ما ) استفهاما ، فتقديره : أي شئ جئتم السحر . وأما وجه الاستفهام مع علم موسى أنه سحر ، فإنه مثل قوله ( أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) في أنه للتقرير . المعنى : ( وقال فرعون ) حكى الله سبحانه عن فرعون أنه حين أعجزه المعجزات التي ظهرت لموسى عليه السلام ، ولم يكن له في دفعها حيلة ، قال لقومه : ( ائتوني بكل ساحر عليم ) بالسحر بليغ في عمله ، وإنما طلب فرعون كل ساحر ، ليتعاونوا على دفع ما أتى به موسى ، وحتى لا يفوته شئ من السحر بتأخر بعضهم . وإنما فعل ذلك للجهل بأن ما أتى به موسى من عند الله ، وليس بسحر ، وبعد ذلك علم أنه ليس بسحر ، فعائد كما قال سبحانه ( لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب